ابن أبي مخرمة
592
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فرجع الشيخ أحمد ليصلح أمرهم ، فلم يصل إلى المحطة إلا وقد نهب آل أيوب مخيمه وأخذوا جميع ما فيه ، وانفلت بقية العسكر ، وربما هموا فيه بالشر ، فسلمه اللّه منهم ، فاستمر راجعا إلى حياز بعد أن تحقق عزل الأمير له ، وكان عزل الأمير له من غير سبب ولا موجب لذلك سوى مجرد الهوى ، لا جرم لاقى غبّ ما صنع ، فسلبه اللّه عزّه سريعا ، فسبحان من لا يزول ملكه ، ولا يبيد سلطانه ! وأما الفرنج . . فإنهم توجهوا إلى نحو جدة ، فلما كانوا بالقرب منها . . علموا أن بجدة عسكرا كثيفا من الترك والأروام والمعازبة وغيرهم ، فداخلهم الفشل والخذلان ، فدبروا إلى دهلك ، وأقاموا بها إلى أن رد الشمال ، ثم رجعوا من حيث جاءوا ، فوصلوا إلى بندر عدن في شهر رجب مظهرين المسالمة ، فأمدهم الأمير مرجان بالماء والزواد ، واستفك من أيديهم بعض الأسارى ، ثم عزموا إلى هرموز « 1 » . وفيها : خرج الأمير مرجان من عدن إلى التلاج وصحبته الشريف عبد اللّه بن شيخ بن عبد اللّه العيدروس بن أبي بكر باعلوي ، وهلال عتيق الشريف أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس باعلوي وهو القائم بتربته ، وقدم الشيخ عبد الملك بن محمد من لحج إلى التلاج ، فاجتمع بالأمير ومن معه ، فبايعه الأمير ، وحلف له ، وأمره بالتقدم إلى الجبل ومقابلة ابن عمه الشيخ أحمد بن محمد ، فإذا صفي الجبل . . نزل إلى لحج ، ثم دخل عدن ، ثم رجع الأمير وجماعة إلى عدن ، ورجع الشيخ عبد الملك ، كان ذلك جميعه في سنة ست وعشرين « 2 » . وفيها - أعني سنة ست وعشرين - : عزم الشيخ عبد الملك بن محمد إلى الجبل ، وجهز معه الأمير ابن بنته عبد اللّه بن عبد النبي ومعه جل العسكر وبيده المال ومصروف العسكر وكساؤهم ومزائديهم ، فكان يتصرف في ذلك على من شاء كيف شاء من غير مراجعة الشيخ عبد الملك ، فكان يرحل الناس برحيله ، وينزلون بنزوله ، والشيخ معه تبع ، فأقاموا في الجبل إلى أوائل السنة الآتية « 3 » . * * *
--> ( 1 ) « تاريخ الشحر » ( ص 149 ) . ( 2 ) « تاريخ الشحر » ( ص 148 ) . ( 3 ) « تاريخ الشحر » ( ص 148 ) .